احمد ياسوف
5
جماليات المفردة القرآنية
المقدمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد فإن دراسة جمال المفردة القرآنية تعدّ عناية فائقة بجزئيات النصوص القرآنية وتدبّرها وتأملها واستنباط المنهج الفني الذي يسري في نسقها ، وجوانب الجمال الذي تتسم به . وقد وجدت للدارسين - قدامي ومعاصرين - جهدا مبذولا في جمال المفردة القرآنية ، وذلك في كتب الإعجاز والتفسير البياني ، ولم يفرد الباحثون كتابا يجمع هذه النظرات الفنية ويناقشها ، ويوضّح سمات هذا الجمال وعناصره ، ولهذا أردت أن أجمع هذه النظرات من فصول كتبهم وتفسيرهم ، وأبين ميزات هذا الجمال وأسسه ، والمعيار الذي اعتمده الدارسون ، وأوازن بين جهود القدامى وجهود المعاصرين ، وقد وجدت أن المعاصرين يقتبسون غالبا من القديم ، ولم يدرسوا نظرة الباحث القديم في جمال المفردة ، كما أنهم خصّصوا الفصل أو الفقرة الصغيرة لجمال المفردة ، وربّما يشمل الفصل الصغير كل جوانب جمالها في القرآن . ولقد حاولت أن أستقصي جمالية المفردة القرآنية في كتب البلاغة القرآنية والتفسير البياني خاصة ، في العصور القديمة والعصر الحاضر ، وقد تمخّض عن هذا الاستقصاء وجود صعوبات كبيرة ، وذلك لأن مادة البحث لا تقتصر على كتب التفسير - على ضخامتها - ، بل تشمل كتب الإعجاز ، وهذا ما تطلب البحث في جزئيات فصول البلاغة القرآنية ، فلا يوجد عنوان محدد نلجأ إليه ، ونقتبس مادة البحث منه ، ولم ندرس المادة في فصول جمال المفردة ، بل سعينا إلى توضيح شأن المفردة في الصورة والنغم ، فأوضحنا إسهامها في جميع فنون البلاغة القرآنية ، كالتشبيه والكناية والاستعارة والإيجاز وغير هذا .